لا يخفى على أي قارئ ما بيد الرافعي من سحر بلاغيٍّ وعجائب من أول ما يقرأ له، لكن لعل هذا السحر كان سبباً في ذهوله عن بعض ما كَتَب، لَم يوَفَق في بعض وصفه، فيشبه محبوبة صديقه بـ «المَلَك» الذي أرسله الله لأنبيائه، ويتحدث عن الأقدار وكأنك مخيّر بالرضا بها أو السَّخط عليها، وأن الأقدار هي التي شقلبت حياتنا رأساً على عقبٍ ولا يد لنا في تغييرها، وفي رسالة صديقه في المقدمة، وصف موقفه مع محبوبته: "كما أخرجت حواء آدم من الجنة".
ولا شك أن هذا الوصف البلاغي مَعيبٌ لكتاباته، لا يزيدها جمَّالاً مهما زَيَّن فيها وَزَخرَف، ثغرةٌ في بديع نصوصه.
لستُ من أهل الحُبِّ والشَّجن لذا لم يستهوي الكتاب نفسي، ولَكِنَّ الصفحات التي قرأتها منه كفيلَةٌ بأن تُصغره في عيني، عَجِبت من أول السطور التي قرأتُها له من كيفية تصويره للمعاني في جملٍ بسيطة، ولكِّني كلما مررتُ صفحات كِتابه لاقرأ له أكثر، وَجدتُ نصوصه ليست بذلك العَجَب الذي يُذهَل الإنسان أمامها، لَم تَكُن -رسائلُ الأحزانِ- بتلك المقامة العظيمةِ التي نَقلها البعض، وأمّا عن الرافعيّ؛ فكتابٌ واحدٌ لَهُ ليس كافياً لتقييمه.

