١٦-١١-١٤٤٦هـ
يوم مرهق كالعادة، نمت أم لم أنم طاقتي غير قابلة للشحن.
في بداية كل سنة عند انتهاء العام الدراسي، أضع خططاً وأعمل لها بنشاط، لكن لا أدري ماذا يطرأ علي لاتحول وأتقلب هكذا.
ذكرياتي ليس لها مشاعر، كصور من القرن التاسع عشر، بالأبيض والأسود، ومن دون ملامح.
منذ الأمس وأنا أفكر بالموت، والكفن، وحياة ما تحت التراب، تذكرت بيتاً لأبي نواس يقول فيه:
وَلَو كانَ يَبقى الحِسُّ في شَخصٍ مَيِّتٍ
لَآلَيتُ أَنَّ المَوتَ في الفَمِ أَعذَب
الحياة مكابدة، تعب ونصب، لكني لم أعد أحتمل، لا أملك الصبر عليها، أنا إنسان ضعيف مستسلم لأمره.
في الحقيقة أنا استحقّ هذا، فأنا من قاد نفسي لهذه الهاوية بكل المعايير الكمالية التي وضعتها لنفسي، بكل الإرهاق الذي وضعت فيه نفسي حتى وصلت لمرحلة الاحتراق.
لم أتعلم من أخطائي، ما زلت أضع نفسي في دائرة الحرق حتى الكمال، وربما يكمل الكمال في أن أموت فعلاً…
أعرف أنه لا يجب علي التفكير بهذه الطريقة، بل عليّ أخذ راحة كافية تخرجني من دائرة البؤس التي أنا فيها.
أتمنى ألا يأتي يوم آذي في نفسي فهذا أكثر ما أهابه هذه الفترة.
أكره الألم، كما أكره التعافي منه، غريب…
أجد نفسي انجذب لدائرة الألم لا أدري لماذا، بل وأشعر فيها بالإنتماء، مع أنها تقودني للجنون.
أفكر بالمستقبل، كيف سأعيش إن كان حاضري هكذا؟ لا طاقة، تتعبني نسمة هواء تمر، لا أستطيع مقاومة النسيم فكيف بالعواصف!
النسيان مؤلم، أن تنسى أحداث حياتك، تنسى أيامك التي عشتها مع أحبابك، تنسى وجوههم وأصواتهم، تنسى أفضل لحظاتك، تنسى سعادتك.
حتى أبسط الأشياء تنساها، تنسى طعامك، تنسى واجباتك ومهامك، أين سيفسح لك هذا العالم مجالاً إن لم تنجز له شيء؟ هل تحسب أن الأيام تعطي دون مقابل؟
تعبت من كل شيء، امنيتي الوحيدة بسيطة: أختم القرآن الكريم كاملاً حفظاً، وأُتوفى في المدينة، وربما لو عاجلني الموت لأرتحت، لكن الله أعلم، وأسأل الله ألا يتوفاني إلا وهو راض عني.

